ابن بسام

56

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ومن أخرى : هذه - أعزّك اللّه - عربدة [ 1 ] من رأس الصباح ، / وسورة [ 2 ] شديدة من الاقتراح ، وقد وردت مستورة [ 3 ] تحت الظلام ، محفوظة بالختام ، فأقسم لقد قطعنا الليل بها ضحكا وتعجّبا ، فما عندنا إلا من ودّعه صباه ، وودعته نهاه ، وقد كان في الخلّ [ 4 ] ما يكفي فهو نعم الإدام ، كما قال عليه السلام ، ولكن أردت أن يكون لك في [ 5 ] كل بر [ 6 ] مقام ، وقلت : هذا الحلو الحلال والحرام ، ولولا أن الصّبا عني ولّى ، لرشفناه رشفا ، واستزدناك منه ضعفا . وله من أخرى : هذا الحلبيّ [ 7 ] [ أعزك اللّه ] يوافي ذراك [ 8 ] وماء الخجل يقطر من وجناته ، ويستغفر لذنب [ 9 ] لم يكن - علم اللّه - من جناته ، وهو علق كما تراه لا علك ، وعند الشميم ندّ أو مسك ، فاشدد يديك به ولك الربح ، واسمح له ومن عوائدك [ 10 ] السّمح ، ومن الظلم أن يحلّى بغير حلاه ، فيقال كذوب والصدق منجاة ، أو يقال بذيّ [ 11 ] ، والعرض نقيّ ؛ ومثلك رقّ لغربته ، وكشف من كربته ، فاجتلى الشكر في غلائله ، واعتبق المجد في غدائره ، لا برح الحمد من ذخائره . / وفي فصل من أخرى : مرّ بنا كاتبك [ 12 ] السريّ وأمامه وزراؤه [ 13 ] ، عصابة كأنّها الخطيّ [ 14 ] ، وقد حفّف من حواجبه ، وأحفى من شواربه ، وهو يتفكّه ، من قادمتي حمامة

--> [ 1 ] ط : غريدة ؛ د : غريرة ؛ س : عزيرة . [ 2 ] د ط : وسروة . [ 3 ] د ط س : منشورة . [ 4 ] ب م : الأجل . [ 5 ] د ط س : لك من ؛ ب م : له في . [ 6 ] م : يوم . [ 7 ] الحلبي : سقاء دبغ بالحلب ، وهو نوع من النبات ؛ ط د س : الحلي . [ 8 ] د ط : دارك . [ 9 ] ب : للذنب ؛ ط : من ذنب . [ 10 ] ب : عدائك . [ 11 ] ب : بدي ؛ ط د م س : بري . [ 12 ] ط : كتابك . [ 13 ] م ب : زواره . [ 14 ] ب م : الحصى .